السيد جعفر مرتضى العاملي
90
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وأما صرف قومنا عنا الأمر فعن حسد قد والله عرفته ، وبغي والله علمته ، فالله بيننا وبين قومنا . وأما قولك إنك لا تدري أرفعوه عنا أم رفعونا عنه ؟ ! فلعمري إنك لتعرف أنه لو صار إلينا هذا الأمر ما ازددنا به فضلاً إلى فضلنا ، ولا قدراً إلى قدرنا ، وإنا لأهل الفضل وأهل القدر ، وما فضل فاضل إلا بفضلنا ، ولا سبق سابق إلا بسبقنا ، ولولا هدانا ما اهتدى أحد ، ولا أبصروا من عمى ، ولا قصدوا من جور . فقال عثمان : حتى متى - يا بن عباس - يأتيني عنكم ما يأتيني ؟ ! هبوني كنت بعيداً ، أما كان لي من الحق عليكم أن أراقب وأن أناظر ؟ ! بلى ، ورب الكعبة ولكن الفرقة سهلت لكم القول في ، وتقدمت بكم إلى الإسراع إلي ، والله المستعان . قال ابن عباس : فخرجت فلقيت عليا « عليه السلام » ، وإذا به من الغضب والتلظي أضعاف ما بعثمان ، فأردت تسكينه فامتنع ، فأتيت منزلي ، وأغلقت بابي ، واعتزلتهما . فبلغ ذلك عثمان ، فأرسل إلي ، فأتيته وقد هدأ غضبه ، فنظر إلي ثم ضحك ، وقال : يا بن عباس ! ما أبطأ بك عنا ، إن تركك العود إلينا دليل على ما رأيت عن صاحبك ، وعرفت من حاله ، فالله بيننا وبينه ، خذ بنا في غير ذلك . قال ابن عباس : فكان عثمان بعد ذلك إذا أتاه عن علي « عليه السلام » شيء فأردت التكذيب عنه يقول : ولا يوم الجمعة حين أبطأت عنا وتركت